Powered By Blogger

الأحد، 2 أكتوبر 2011

لنرتقي بتعليمنا، نحتاج إلى الشمولية في التخطيط وتحديد الأهداتف والإستراتيجيات والمساءلة والمحاسبة

تعتبر التجربة الأمريكية مثال يحتذ من حيث المساءلة وشمولية التخطيط والتطوير وتتابع الخطوات، ففي عام 1983م صدر تقرير بعنوان "أمة في خطر" وتبعه تقارير عن تدني مستوى التحصيل في المدارس الأمريكية في الرياضيات والعلوم والقراءة؛ حيث جاء ترتيبهم الرابع عشر بين البلدان المشاركة المنافسة، وتفوقت عليهم دول فقيرة ونامية مقارنة بأمريكا مثل كوريا الجنوبية وتايوان.وظهرت ثلاثة موجات إصلاحية في النظام التعليمي الأمريكي تدعوا جميعها إلى تبني نظام فاعل للمساءلة على مستوى المدرسة والقاطعة والولاية والدولة.
فكانت الموجة الأولى بعد ظهور تقرير "أمة في خطر" حيث طالبت المدارس بتطوير المناهج والتركيز على المواد الأساسية ( الرياضيات والعلوم والقراءة والتاريخ )، ورفع مستوى تأهيل المعلمين وأدت باللامركزية على المستوى الفردي للمدرسة، ووضع معايير لأداء الطلبة تكون المدرسة مساءلة على أساسها.
الموجة الثانية في التسعينات بعد صدور تشريع تباه جور بوش الأب عام 1991م بعنوان "أمريكا عام 2000، إستراتيجية للتعليم"، وصدور تشريع تبناه بل كلينتون عام 1994م بعنوان "أهداف 2000، عمل أمريكا"حيث حددت هذه التشريعات ستة أهداف وطنية للتعليم العام وأربعة إستراتيجيات رئسية لتحقيقها، تضمنت الأهداف ما يلي:
1-   أن يعد الطفل قبل دخوله للمدرسة.
2-   أن لاتقل نسبة التخرج من المدرسة الثانوية عن 90%..
3-   أن يكمل الطلبة الفصول الدراسية ( الرابع والثامن والثاني عشر ) بعد إثبات كفاءتهم في الموضوعات الرئيسية: الرياضيات واللغة الإنجليزية والتاريخ والجغرافيا.
4-   أن يصبح طلبة أمريكا الأوائل في العالم في العلوم والرياضيات.
5-   أن يكون كل بالغ أمريكي قادراً على القراءة والكتابة، يمتلك المهارات الضرورية للمنافسة في اقتصاد عالمي وممارسة حقوقه وواجبات المواطنة.
6-   يجب أن تكون كل مدرسة أمريكية خالية من المخدرات والعنف، وان توفر بيئة حاثة على التعلم.

ولضمان تحقيق هذه الأهداف تبنت هذه المرحلة الاستراتيجيات الأربع التالية:
1- تطوير المدارس الحالية تطويراً جذرياً لتصبح أفضل وأكثر قدرة على تحمل المساءلة عن مخرجاتها ونتائجها.
2- إنشاء مدارس جديدة مبتكرة تستجيب لمتطلبات القرن الجديد.
3-  توفير فرص التعليم المستمر لمن هم خارج المدرسة أو في القوى العاملة لمواصلة تأهيلها لتصبح أمريكا "أمة من الطلبة" بدل "أمة في خطر"
4- ربط الأهداف التربوية مع الأطر المنهجية وتطوير وسائل تقييم أداء الطلاب وأداء المدرسة في تحقيق الأهداف؛ وسمية بمرحلة الإصلاح المنظومي.
والموجة الثالثة عام 2002م، كأهم حركة إصلاحية بإصدار تشريع تبناه جورج بوش الابن تحت شعار "لايترك أي طفل في الخلف"، تضمن هذا التشريع دوراً جديداً للحكومة الفدرالية في التعليم العام؛ يطلب من كل مدرسة أن تعبر عن نجاحها بدلالة ما ينجزه كل طالب، واعتمدت على مبادئ هي:
1-  مساءلة شديدة عن نتائج المدرسة.
2-  مرونة أكثر وسيطرة محلية أكبر على التعليم.
3-  خيارات أكثر لأولياء الأمور لاختيار المدارس لأبنائهم.
4- التركيز على طرق وأساليب التدريس التي تثبت فعاليتها ( أبو عظمة والنقيب، 1431هـ، 38- 40 ).
أوجز أسباب قولي بأن التجربة الأمريكية، مثال يحتذ، لما يلي:
1-  دراسة واقعهم بموضوعية بدأت من الرأس في ضوء تقارير من أصحاب الشأن. فهل نملك الجرءة لمثل تلك الموضوعية؟!
2-  التدرج من "أمة في خطر" إلى طموح للمستقبل القريب متدرجاً "من أمريكا عام2000، إستراتيجية للتعليم" إلى "أهداف 2000، عمل أمريكا" إلى تحديد أهداف بعينها تتحقق من خلال إستراتيجيات محدده. فأصبح الهدف أن تصح أمريكا "أمة من الطلبة" إلى "لايترك أي طفل في الخلف". فهل لدينا مثل هذا الطموح على أرض الواقع وليس من خلال الشعارات؟!
3-  لست أبحث عن تخطيط مماثل من حيث المحتوى، ولكن أبحث عن موضوعية وتهيئة المدارس لمثل تلك قفزات.
4-  أحلم بأن تغير وتطور كليات التربية برامجها بما يتوافق وإجراءات وزارة التعليم في البيئة المدرسية.

متمنياً ومتوقعاً أن يحرك هذا الطرح الماء الراكد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق